الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
254
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الثدي وامتصامه ، الذي فيه رزقه على وضع لا يكاد الكبير العاقل يتمكن من فعله إلا بعد المعالجة العسيرة ؟ ثم إن هذه الكرامة كما ترى لها جهتان : جهة العلم وجهة العمل ، وقد منحها اللَّه تعالى للإنسان هذا ، ولكن خصّ اللَّه تعالى نبيّه والأئمة عليهم السّلام بالجهة الأولى بأحسن ما هدى الخلق عامة إليه ، فهم عليهم السّلام أعلم الناس في هذه الجهة ، كما ظهر من بياناتهم عليهم السّلام في مقام التعليم . وإليه يشير ما ذكره في كتاب بيان الأئمة ( 1 ) ، ونحن نذكره تأييدا لما ذكرنا ، قال : روي في أخبار الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بالمغيبات هو أنه ذهب في سرية من الجيش إلى بعض بلاد الحجاز المسمى بالظهران ، فوقف في مكان فيه الرمل ، فجعل يجّر الرمل وينحيه ، وينظر في الأرض ما تحت الرمل فقال له بعض أصحابه : لما ذا تفعل ذلك يا أمير المؤمنين ؟ ، قال : إن في هذا المكان عينا من النفط ، قيل : وما هو النفط ؟ قال : عين تشبه الزيت لو أخرجتها من هذا المكان لأغنيت جميع العرب . منها : وقد جاء في الحديث عن الإمام عليه السّلام ذكر الكبريت والنفط والقير وأنها من المعادن التي أودعها اللَّه تعالى في الأرض ، وروي أنه لما رجع الإمام أمير المؤمنين من قتال أهل صفين أخبر بأمور غائبة . منها : أنه وقف على صدر نهر في شمال العراق ، ونظر إلى الماء ينزل من الأعلى إلى الأسفل . فقال : وإنه ليمكن أن يستضاء العراق من هذا الماء ، وفي رواية قال عليه السّلام : لو شئت لجعلت من هذا الماء نورا ، فهذه الأحاديث وما شابهها تدل على أنهم عليهم السّلام كانوا عالمين بهذه الأمور المترعة من عيون النفط ، واستخراجها من معادنها ، وكذا البرق والكهرباء كما لا يخفى . وأما الجهة الثانية أعني جهة العمل فهم عليهم السّلام وإن كانوا ربما يعملون لمعاشهم أنه
--> ( 1 ) بيان الأئمة ص 321 . .